ابن النفيس
32
شرح فصول أبقراط
الأخذ والرد حوله من قبل المستشرقين والعرب ومؤرخي العلم في كل مكان . وكان ذلك كله على أثر اكتشاف مدهش قام به طبيب مصري - ولد بالغربية 1896 ، وتوفي بالقاهرة 1945 - هو الدكتور محيي الدين التطاوي ، الذي كان يدرس الطب بألمانيا في العشرينيات من هذا القرن . في برلين ، عثر الدكتور التطاوي على مخطوط لابن النفيس في مكتبة المخطوطات العربية الموجودة هناك ، وهذا المخطوط هو نسخة من كتاب ( شرح تشريح القانون ) الذي يشرح فيه ابن النفيس الأجزاء الخاصة بالتشريح في كتاب ابن سينا المشهور : القانون في الطب . وعكف الدكتور التطاوي على دراسة الجزء الخاص بالقلب في كتاب ابن النفيس ، وقدم نتيجة دراسته في رسالته للدكتوراه « 1 » ، تلك النتيجة التي أدهشت أساتذته هناك ، وأدهشت المستشرقين في كل مكان ، وهي أن ابن النفيس كان أول من اكتشف الدورة الدموية . وسطع نجم ابن النفيس مرة أخرى ، وتخصص بعض المستشرقين مثل ماكس مايرهوف ، في دراسته « 2 » . وشعرنا نحن بالزهو والفخر بابن النفيس ، ولكن ، هل قمنا بدراسة مؤلفاته ؟ وهل نفضنا التراب عن تراثه الأسير في المخطوطات القديمة المتآكلة الحروف ؟ وقد أوجزت فيما سبق ، واقتصرت على ذكر الضروري من لوازم التعريف بابن النفيس ؛ نظرا لأنني خصصت عنه كتابا آخر ( إعادة اكتشاف ابن النفيس ) ، فمن أراد المزيد عنه ، فليطالعه هناك . . أما هنا ، فسوف نختتم هذا الفصل بموضوعين يتعلقان بابن النفيس ، هما : أستاذه الدخوار ، والبيمارستان المنصوري الذي أوقف ابن النفيس كتبه عليه .
--> ( 1 ) تقدم الدكتور التطاوي بهذه الرسالة إلى كلية الطب بجامعة فرايبورج ، بعنوان : ( الدورة الرئوية تبعا للقرشي Der Inugenkeislauf nach et Koraschi ) سنة 1924 . ( 2 ) انظر مؤلفات ماكس مايرهوف عن ابن النفيس واكتشافه للدورة الدموية الرئوية .